الصلاة نور.. كيف ؟!حكم الحج وأسرارهالمرأة والحج .. ولزوم المحرومالنووية والكيماوية والبيلوجية في الميزان الفقهيحرة التجديد في القرن السادس الهجريالخطابي ومعرة أنوالقانون النسبية في القرآن الريميألمون كما تألموناستاذ قانون يدعو إلى الإرهاب!!مقامات الابتلاء.. ومفارز التمحيصالغلافالجندي المسلمالأسرة والشبة العنبوتيةالتواصل عبر الشبة العنبوتيةفتاوى الإنترنتزمن المسلمالترويحالصداقة.. والسعادةتسميات خاطئة في تاريخنا الإسلاميأهمية المبادرةالمسجد البابريوتاريخ حافل بالقمع والإرهاب (2/2)اللاجئون... ومحنة الشعوب الفقيرةتجديد أفار قاسم أميناليهود في القرآن الريمرتب الضباط ومعانيها عند العربالاستراتيجية العسرية بين الإسلام والغرب (2/1)أخطاء الأئمة وسبل علاجهااستثمار الصالحينأركان العبادة في هذا العدد
110 رقم العدد :
01/02/2003 تاريخ العدد :
تقرير وتعليق
البحث في المجلة
بريد المجلة
تقرير وتعليق
التقرير
حصاد تجنيد النساء : أشارت الإحصائيات في تقرير تم الكشف عنه مؤخراً بوزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون) إلى أن عام 1995 شهد تعرض 4% من المجندات للاغتصاب، وهي نسبة تزيد عشر مرات عن معدل الاغتصاب في الحياة المدنية في الولايات المتحدة، لكن الأرقام الحقيقية التي تبثها التحقيقات الإدارية تؤكد ارتفاع تلك النسبة إلى 25%، حيث تتعرض واحدة من بين كل أربع مجندات أمريكيات إلى الاعتداء عليها أثناء قيامها بالخدمة!! وترجع أسباب تلك الاعتداءات - كما تروي إحدى المهندسات التي عملت بالجيش الأمريكي لمدة خمسة عشر عاماً - إلى التقارب العمري بين فئات الشباب من المجندات والضباط والمدربين، وتعرضهم لضغوط نفسية مختلفة بعيداً عن الأهل في قواعدهم العسكرية. كما أن معظم حالات الاغتصاب تمت في ظل خوف المجندات من التعرض للفصل، وانتهاء أحلامهن الخاصة بالمهنة بسبب نفوذ المدربين. كما أن عدم وجود مساواة في المعاملة بين المستجدات في الجيش والرجال يؤدي إلى امتهان (حقوق المرأة). ومن الغريب أن التقرير قد كشف أن التحقيقات أوضحت أن كثيراً من الضباط يعلم تماماً بالأمر الذي تحول من مجرد شائعات وأحاديث إلى فضائح تهدد سمعة القواعد العسكرية الأمريكية، بعد أن تحول من جريمة خطيرة إلى هواية مفضلة بالنسبة للعديد من الضباط الأمريكيين. هذا ويرى كثير من الضباط أن المجندات مسؤولات إلى حد كبير عن ذلك، وأن الأمر يتم برضاهن!! وجدير بالذكر أن القيادة المركزية للجيش الأمريكي قد أقامت 690 مركزاً لعلاج الحالات المعتدى عليها، وهي لاتقل عن خمسة آلاف مجندة، منهن أكثر من حالة أقدمت على الانتحار. ووفق أحدث الإحصائيات عن الشكاوي المقدمة من قبل المجندات الأمريكيات، فإن سلاح المشاة الأمريكي يشهد أعلى نسبة من الشكاوي، وهي 64% مقابل 53% في سلاح البحرية، و 49% في القوات الجوية. وأشار التقرير أيضاً إلى أن 52% من هؤلاء المجندات الأمريكيات قد تعرضن للتحرش الأخلاقي والجنسي بدرجات متفاوتة، وأن المشكلة لا تتوقف عند هذا الحد؛ إذ تزداد صعوبة عندما لا تستطيع المجندة الأمريكية أن تتقدم بشكوى ممن يتحرشون بها أخلاقياً، أو يحاولون اغتصابها، لأنها تدرك جيداً أن لجنة التحقيق في شكواها ستضم عادة رؤساءها الذين تحرشوا بها أو اعتدوا عليها بالفعل!! ومع ذلك فإنه في الوقت الذي ينادي فيه عدد من نواب الكونجرس الأمريكي بمنع الاختلاط أثناء الخدمة العسكرية، فإن الأرقام توضح أن 10% من المجندات الشاكيات تم إقناعهن بإسقاط الشكوى المقدمة منهن، و 12% منهن لاحظن أن الضباط والمدربين قد أصبحوا أكثر عدوانية تجاههن بعد الشكوى، و 15% من هذه الشكاوي قد تم تجاهلها تماماً، و 50% من الحالات تم التحدث فيها مع المتهم بشكل ودي. ويختتم التقرير بأنه على البنتاجون والكونجرس الأمريكي مهمة ثقيلة يتعين القيام بها خلال الفترة المقبلة، وهي إغلاق ملف تجنيد الأمريكيات في الجيش بشكل نهائي.

التعليق
في الوقت الذي تتعالى فيه أصوات الناعقين من المستغربين ودعاة تحرير المرأة مطالبين بمشاركة المرأة للرجل في كل مجال من مجالات الحياة دون تفريق بين ما يخص الرجال وما يخص النساء من الأعمال فإن هذا التقرير المهم يكشف شيئاً من حقيقة مفاسد اختلاط المرأة بالرجال في أي عمل من الأعمال.
ولنا إزاء هذا التقرير عدد من الملاحظات المهمة هي:
أولاً: أن من طبيعة البشر ميل جنس الذكور إلى جنس الإناث والعكس، وهذا الميل غريزي؛ ولذلك جاءت الشرائع بتنظيم هذه الغريزة عن طريق جعل الاتصال بين الجنسين بالزواج الشرعي، وتحريم الزنا، وهو تحريم مجمع عليه في كل شرائع المرسلين عليهم السلام.
ثانياً: لما حددت الشرائع الربانية الطريقة الصحيحة لإرواء هذه الغريزة البشرية، وبينت كيفية الاتصال بين الجنسين؛ فإنها لم تكلف الإنسان بما لايطاق بجعله يعيش مع الجنس الآخر، ويواكله ويشاربه ويجالسه ويفتن به، وفي الوقت نفسه لايجوز له الاتصال الجنسي به. ولو كان ذلك واجباً أو مشروعاً لكان فيه من المشقة والعسر مالا يطيقه معظم المكلفين.
ولرفع الحرج عن المكلفين في هذه القضية المهمة والدائمة مع الإنسان ما دام الميل للجنس الآخر فيه فإن الشريعة السمحة أو صدت كل الأبواب، وسدت المنافذ التي تسبب فتنة أحد من الجنسين بالآخر؛ وذلك عبر تشريعات عدة منها:
1- حرمة الخلوة بالمرأة الأجنبية كما قال النبي { : "لا يخلون رجل بامرأة" (رواه البخاري2844، ومسلم1341).
2- فرض الحجاب على النساء لأنهن محل الفتنة.
3- عدم السماح للمرأة بالسفر إلا مع ذي محرم؛ لكي يصونها ويحفظها ممن قد يطمع فيها.
4- إلزام المرأة بالقرار في البيت إلا إذا اقتضت الضرورة أو الحاجة خروجها من المنزل، قال الله تعالى: وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى"( 33 ) {الأحزاب: 33}.
5- إذا دعتها الحاجة إلى الخروج وجب عليها الالتزام بالحجاب، وعدم التبرج والسفور، واجتناب الطيب إذا كانت ستمر برجال أثناء خروجها كما قال النبي { : "أيما امرأة استعطرت ثم خرجت ، فمرت على قوم ليجدوا ريحها فهي زانية" (صححه ابن خزيمة 1681، وابن حبان 4424).
6- جعلت الشريعة الرجل ملزماً بالنفقة على المرأة، ورعايتها، وصيانتها، وحفظها طيلة أيام عمرها، منذ ولادتها وإلى دفنها؛ لئلا تحتاج إلى بيع جسدها لإشباع بطنها. فقبل زواجها ينفق عليها ويرعاها أبوها أو ولي أمرها، وبعد زوجها تنتقل رعايتها ونفقتها من أبيها لتكون على زوجها، وعند شيخوختها وكبرها وفقدانها زوجها ينفق عليه ويرعاها أبناؤها حتى توسد في قبرها.
ولو نظرنا إلى الفلسفات المادية المعاصرة لوجدناها لم تراع خصائص المرأة وخصائص الرجل، وما فطر الله تعالى كل جنس منهما عليه من الصفات والطبائع؛ ولذلك سوت بينهما، وأعطت الحق للمرأة في مزاولة أعمال الرجال والعكس، فاصبحت المرأة مثل الرجل عندهم فيما يتعلق بالكسب والعمل، ولايلزم أحد بالنفقة عليها، بل هي التي تنفق على نفسها، وهي في حقيقة الأمر ليست كمثل الرجل؛ لأن الله تعالى حين خلقها لم يجعلها مثل الرجل.
ومساواتها بالرجل في كل شيء لزم منه أن تختلط بالرجال في أعمالهم ومصانعهم ومكاتبهم، والرجل غريزياً يميل إليها، ولا يستطيع أن يراها ويصبر عنها، فصار يراودها عن نفسها، ويتحرش بها، فإذا لم توافقه على مايريد اعتدى على عرضها بالقوة، وكثيراً ما يبتزها ويضغط عليها إذا كان مديراً لها، أو مسؤولاً عنها، أو هو أعلى مرتبة منها، أو مصير عملها أو ترقياتها بيده، وهي مضطرة في نهاية المطاف للخضوع لابتزازه؛ لأنها تريد أن تعيش، فلا أحد ينفق عليها. هذا إذا وجدت عملاً، وكان لديها شهادة، أو تخصص، أو حرفة مطلوبة. أما إن كانت تفقد ذلك فإنها ستضطر مكرهة لبذل جسدها للرجال مقابل المال الذي به تعيش حياة تعيسة.
ثالثاً: الدول والمجتمعات التي لم تأخذ بشريعة الله تعالى في هذه القضية، وساوت بين الرجل والمرأة انفتح عليها باب عريض من المشكلات الكبيرة في هذا الجانب منها: مراودة المرأة عن نفسها، والتحرش بها، والضغط عليها، وإكراهها على ممارسة الجنس وهي غير راغبة، وفي كثير من الأحيان إذا رفضت المرأة أي شكل من أشكال الإكراه والابتزاز تكون عرضة للاغتصاب، وربما القتل بعد ذلك؛ ليخفي المغتصب جريمته، ولكي يفلت من العقوبة.
وهذه المشكلات التي نتجت عن فلسفة فاسدة - هي مساواة المرأة بالرجل - كان لابد لها من حلول؛ فعمدت المجتمعات التي ابتليت بهذه المفاسد إلى وضع إجراءات كثيرة بقصد تخفيف هذه المفاسد وتقليلها، ومن هذه الإجراءات:
1- القوانين التي تدين أي شكل من أشكال التحرش بالمرأة، أو الاعتداء عليها، وتضع عقوبات لذلك.
2- إنشاء جمعيات خاصة للوقوف مع النساء المعتدى عليهن.
3- وضع هواتف خاصة لتلقي الشكاوي في هذا الأمر.
4- إجراء دراسات، ووضع إرشادات ونصائح للمرأة فيما يجب عليها فعله إذا تعرضت لأي نوع من أنواع الابتزاز أو الاعتداء.
5- اضطر كثير من النساء إلى تسليح أنفسهم بمسدس أو بخاخ مسيل للدموع أو مخدر أو ما شابه ذلك لرد أي محاولة لاعتداء الرجل عليها؛ حتى إن كثيراً من النساء يُظللن زجاج سياراتهن لحماية أنفسهم من الرجال.
وهذه الإجراءات وغيرها كثير لم تنفع؛ لأنها إجراءات علاجية لمشكلة كان يمكنهم توقيها بإبعاد الرجال عن النساء، وعدم معارضة شريعة الله تعالى، وفطرته التي فطر الناس عليه؛ ولكنهم لن يفعلوا ذلك، وستستمر هذه المشكلات في تفاقم؛ لأن أصل المشكلة موجود وضحيتها في الأول والأخير: المرأة التي يدعون حفظ حقوقها، ومنحها حريتها؛ ونجد أن هذا التقرير وأمثاله نتيجة طبيعية جداً لمن حاول تغيير الفطرة البشرية، ويعارض شريعة الله تعالى.
رابعاً: تجنيد المرأة مما يتعارض مع طبيعة خلقتها؛ لأن العمل العسكري من طبيعته الخشونة والقوة، وطبيعة المرأة النعومة والضعف، وتحويلها إلى الخشونة والقوة مما لايلائمها، وفيه تشبه بالرجال وقد صح عن النبي { : أنه "لعن المتشبهات من النساء بالرجال"(رواه أبو داود 4097) وفي حديث آخر: "لعن الرجلة من النساء"(رواه أبو داود4099).
ولم تشرع شريعة الإسلام القتال على النساء، وجعل النبي { جهاد النساء لا قتال فيه، كما قال عليه الصلاة والسلام في حق النساء: "عليهن جهاد لا قتال فيه: الحج والعمرة" (صححه ابن خزيمة3078).
وهذا هو الحكم الشرعي في هذه المسألة، وما يتناقله كثير من دعاة تحرير المرأة من حوادث فردية جاءت في السنة لإثبات مشاركة المرأة في القتال فهي على نوعين:
النوع الأول: لم يثبت بأسانيد صحيحة، وإنما هو من ضعيف الحديث، أو من روايات الإخباريين والمؤرخين، ولا يحتج بما ذكروه من حوادث بلا أسانيد، أو بأسانيد لاتصح على الأصل الثابت في السنة وهو أن جهاد النساء في غير القتال.
النوع الثاني: مشاركة في الغزو وليس في القتال - عند الحاجة إلى ذلك - وقد ثبت أن النساء المسلمات شاركن في عدد من الغزوات، وقمن بسقي الماء، ومداواة الجرحى... وما ثبت من اتخاذ بعض النساء سلاحاً كأم سليم فهو لأجل الدفاع عن النفس إذا حاول أحد الاعتداء عليها وهذا ما صرحت به، وكذلك فعل صفية بنت عبدالمطلب - عمة النبي { - لما قتلت اليهودي كان من قبيل الدفاع عن النفس؛ لأن اليهودي اقتحم على النساء المسلمات حصنهن وقت خروج الرجال لقتال المشركين. ولو ثبت أن بعضهن شارك في القتال - وهو مالم أقف عليه - فإنه يحتاج إلى دليل، ويعد اجتهاداً فردياً مقابلاً للأصل الذي ثبت في السنة وهو أن المرأة جهادها في غير القتال.

التعليق
في الوقت الذي تتعالى فيه أصوات الناعقين من المستغربين ودعاة تحرير المرأة مطالبين بمشاركة المرأة للرجل في كل مجال من مجالات الحياة دون تفريق بين ما يخص الرجال وما يخص النساء من الأعمال فإن هذا التقرير المهم يكشف شيئاً من حقيقة مفاسد اختلاط المرأة بالرجال في أي عمل من الأعمال.
ولنا إزاء هذا التقرير عدد من الملاحظات المهمة هي:
أولاً: أن من طبيعة البشر ميل جنس الذكور إلى جنس الإناث والعكس، وهذا الميل غريزي؛ ولذلك جاءت الشرائع بتنظيم هذه الغريزة عن طريق جعل الاتصال بين الجنسين بالزواج الشرعي، وتحريم الزنا، وهو تحريم مجمع عليه في كل شرائع المرسلين عليهم السلام.
ثانياً: لما حددت الشرائع الربانية الطريقة الصحيحة لإرواء هذه الغريزة البشرية، وبينت كيفية الاتصال بين الجنسين؛ فإنها لم تكلف الإنسان بما لايطاق بجعله يعيش مع الجنس الآخر، ويواكله ويشاربه ويجالسه ويفتن به، وفي الوقت نفسه لايجوز له الاتصال الجنسي به. ولو كان ذلك واجباً أو مشروعاً لكان فيه من المشقة والعسر مالا يطيقه معظم المكلفين.
ولرفع الحرج عن المكلفين في هذه القضية المهمة والدائمة مع الإنسان ما دام الميل للجنس الآخر فيه فإن الشريعة السمحة أو صدت كل الأبواب، وسدت المنافذ التي تسبب فتنة أحد من الجنسين بالآخر؛ وذلك عبر تشريعات عدة منها:
1- حرمة الخلوة بالمرأة الأجنبية كما قال النبي { : "لا يخلون رجل بامرأة" (رواه البخاري2844، ومسلم1341).
2- فرض الحجاب على النساء لأنهن محل الفتنة.
3- عدم السماح للمرأة بالسفر إلا مع ذي محرم؛ لكي يصونها ويحفظها ممن قد يطمع فيها.
4- إلزام المرأة بالقرار في البيت إلا إذا اقتضت الضرورة أو الحاجة خروجها من المنزل، قال الله تعالى: وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى" 33 {الأحزاب: 33}.
5- إذا دعتها الحاجة إلى الخروج وجب عليها الالتزام بالحجاب، وعدم التبرج والسفور، واجتناب الطيب إذا كانت ستمر برجال أثناء خروجها كما قال النبي { : "أيما امرأة استعطرت ثم خرجت ، فمرت على قوم ليجدوا ريحها فهي زانية" (صححه ابن خزيمة 1681، وابن حبان 4424).
6- جعلت الشريعة الرجل ملزماً بالنفقة على المرأة، ورعايتها، وصيانتها، وحفظها طيلة أيام عمرها، منذ ولادتها وإلى دفنها؛ لئلا تحتاج إلى بيع جسدها لإشباع بطنها. فقبل زواجها ينفق عليها ويرعاها أبوها أو ولي أمرها، وبعد زوجها تنتقل رعايتها ونفقتها من أبيها لتكون على زوجها، وعند شيخوختها وكبرها وفقدانها زوجها ينفق عليه ويرعاها أبناؤها حتى توسد في قبرها.
ولو نظرنا إلى الفلسفات المادية المعاصرة لوجدناها لم تراع خصائص المرأة وخصائص الرجل، وما فطر الله تعالى كل جنس منهما عليه من الصفات والطبائع؛ ولذلك سوت بينهما، وأعطت الحق للمرأة في مزاولة أعمال الرجال والعكس، فاصبحت المرأة مثل الرجل عندهم فيما يتعلق بالكسب والعمل، ولايلزم أحد بالنفقة عليها، بل هي التي تنفق على نفسها، وهي في حقيقة الأمر ليست كمثل الرجل؛ لأن الله تعالى حين خلقها لم يجعلها مثل الرجل.
ومساواتها بالرجل في كل شيء لزم منه أن تختلط بالرجال في أعمالهم ومصانعهم ومكاتبهم، والرجل غريزياً يميل إليها، ولا يستطيع أن يراها ويصبر عنها، فصار يراودها عن نفسها، ويتحرش بها، فإذا لم توافقه على مايريد اعتدى على عرضها بالقوة، وكثيراً ما يبتزها ويضغط عليها إذا كان مديراً لها، أو مسؤولاً عنها، أو هو أعلى مرتبة منها، أو مصير عملها أو ترقياتها بيده، وهي مضطرة في نهاية المطاف للخضوع لابتزازه؛ لأنها تريد أن تعيش، فلا أحد ينفق عليها. هذا إذا وجدت عملاً، وكان لديها شهادة، أو تخصص، أو حرفة مطلوبة. أما إن كانت تفقد ذلك فإنها ستضطر مكرهة لبذل جسدها للرجال مقابل المال الذي به تعيش حياة تعيسة.
ثالثاً: الدول والمجتمعات التي لم تأخذ بشريعة الله تعالى في هذه القضية، وساوت بين الرجل والمرأة انفتح عليها باب عريض من المشكلات الكبيرة في هذا الجانب منها: مراودة المرأة عن نفسها، والتحرش بها، والضغط عليها، وإكراهها على ممارسة الجنس وهي غير راغبة، وفي كثير من الأحيان إذا رفضت المرأة أي شكل من أشكال الإكراه والابتزاز تكون عرضة للاغتصاب، وربما القتل بعد ذلك؛ ليخفي المغتصب جريمته، ولكي يفلت من العقوبة.
وهذه المشكلات التي نتجت عن فلسفة فاسدة - هي مساواة المرأة بالرجل - كان لابد لها من حلول؛ فعمدت المجتمعات التي ابتليت بهذه المفاسد إلى وضع إجراءات كثيرة بقصد تخفيف هذه المفاسد وتقليلها، ومن هذه الإجراءات:
1- القوانين التي تدين أي شكل من أشكال التحرش بالمرأة، أو الاعتداء عليها، وتضع عقوبات لذلك.
2- إنشاء جمعيات خاصة للوقوف مع النساء المعتدى عليهن.
3- وضع هواتف خاصة لتلقي الشكاوي في هذا الأمر.
4- إجراء دراسات، ووضع إرشادات ونصائح للمرأة فيما يجب عليها فعله إذا تعرضت لأي نوع من أنواع الابتزاز أو الاعتداء.
5- اضطر كثير من النساء إلى تسليح أنفسهم بمسدس أو بخاخ مسيل للدموع أو مخدر أو ما شابه ذلك لرد أي محاولة لاعتداء الرجل عليها؛ حتى إن كثيراً من النساء يُظللن زجاج سياراتهن لحماية أنفسهم من الرجال.
وهذه الإجراءات وغيرها كثير لم تنفع؛ لأنها إجراءات علاجية لمشكلة كان يمكنهم توقيها بإبعاد الرجال عن النساء، وعدم معارضة شريعة الله تعالى، وفطرته التي فطر الناس عليه؛ ولكنهم لن يفعلوا ذلك، وستستمر هذه المشكلات في تفاقم؛ لأن أصل المشكلة موجود وضحيتها في الأول والأخير: المرأة التي يدعون حفظ حقوقها، ومنحها حريتها؛ ونجد أن هذا التقرير وأمثاله نتيجة طبيعية جداً لمن حاول تغيير الفطرة البشرية، ويعارض شريعة الله تعالى.
رابعاً: تجنيد المرأة مما يتعارض مع طبيعة خلقتها؛ لأن العمل العسكري من طبيعته الخشونة والقوة، وطبيعة المرأة النعومة والضعف، وتحويلها إلى الخشونة والقوة مما لايلائمها، وفيه تشبه بالرجال وقد صح عن النبي { : أنه "لعن المتشبهات من النساء بالرجال"(رواه أبو داود 4097) وفي حديث آخر: "لعن الرجلة من النساء"(رواه أبو داود4099).
ولم تشرع شريعة الإسلام القتال على النساء، وجعل النبي { جهاد النساء لا قتال فيه، كما قال عليه الصلاة والسلام في حق النساء: "عليهن جهاد لا قتال فيه: الحج والعمرة" (صححه ابن خزيمة3078).
وهذا هو الحكم الشرعي في هذه المسألة، وما يتناقله كثير من دعاة تحرير المرأة من حوادث فردية جاءت في السنة لإثبات مشاركة المرأة في القتال فهي على نوعين:
النوع الأول: لم يثبت بأسانيد صحيحة، وإنما هو من ضعيف الحديث، أو من روايات الإخباريين والمؤرخين، ولا يحتج بما ذكروه من حوادث بلا أسانيد، أو بأسانيد لاتصح على الأصل الثابت في السنة وهو أن جهاد النساء في غير القتال.
النوع الثاني: مشاركة في الغزو وليس في القتال - عند الحاجة إلى ذلك - وقد ثبت أن النساء المسلمات شاركن في عدد من الغزوات، وقمن بسقي الماء، ومداواة الجرحى... وما ثبت من اتخاذ بعض النساء سلاحاً كأم سليم فهو لأجل الدفاع عن النفس إذا حاول أحد الاعتداء عليها وهذا ما صرحت به، وكذلك فعل صفية بنت عبدالمطلب - عمة النبي { - لما قتلت اليهودي كان من قبيل الدفاع عن النفس؛ لأن اليهودي اقتحم على النساء المسلمات حصنهن وقت خروج الرجال لقتال المشركين. ولو ثبت أن بعضهن شارك في القتال - وهو مالم أقف عليه - فإنه يحتاج إلى دليل، ويعد اجتهاداً فردياً مقابلاً للأصل الذي ثبت في السنة وهو أن المرأة جهادها في غير القتال.

لطباعة المقال لإرسال المقال لصديق